محمد أبو زهرة
3497
زهرة التفاسير
والآية الكريمة تومئ إلى أنه كان بمقتضى ما تتضمنه الآية السابقة من معاني يكون نصراؤه منهم ، وناشرو دعوة اللّه إلى الحق منهم ، بل إنه كان يرجى منهم حتى بمقتضى عادة العرب أن يؤيدوه ، ولا يخذلوه . ولكنهم إن خذلوه ، فاللّه معه ، وهو كافيه عن الحاجة إلى غيره ، ولذا قال سبحانه : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، أي توكلت عليه وحده ، لا أعتمد على أحد غيره سبحانه وتعالى ، وتقديم الجار والمجرور ( عليه ) على الفعل ( توكلت ) يفيد القصر ، أي أنه لا يتوكل أحد من العباد ، ما دام اللّه تعالى كافله وعاصمه من الناس ، كما قال تعالى : . . . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . . ( 67 ) [ المائدة ] . وقد وصف اللّه سبحانه وتعالى ما يدل على سعة سلطانه ، وعزة من يعتمد عليه ، فقال تعالت كلماته : وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الضمير يعود على لفظ الجلالة ، ورب معناها مالك ، والعرش هنا تفسره بالسلطان ، أو ما يشبه كرسي الملك ، والمعنى : واللّه هو مالك السلطان الكامل في هذا الوجود ، يعز من يشاء ويذل من يشاء ، ويعلى من يشاء ويخفض من يشاء ، وهو الحكيم الخبير ، فمن يلتجئ إلى اللّه فقد التجأ إلى من يدفع كل شر ، وكل سوء ، ومن يعلى الحق . وقوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، في ( العظيم ) قراءتان : إحداهما بضم الميم ، في العظيم ، والثانية - بكسرها - فالقراءة بالضم تكون وصفا لرب العرش ، أي تكون وصفا لله ، وهو العظيم الذي لا يقدر قدره ؛ لأنه فوق التقدير ، وعلى قراءة الكسر تكون وصفا للعرش ، وهو يثبت أن سلطان اللّه تعالى عظيم ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .